الشيخ حسين المظاهري
229
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
اللّه تعالى الهى أنت تعلم انّا نحبّ هذه الاسرار ونلتذّ بمذاكرتها وان كنّا من الاغيار فنسئلك بحق اشرف العارفين محمّد وآله الطّاهرين صلواتك عليهم أجمعين ان تذيقنا قطرة من ذلك الماء المعين . فالأليق بحالنا وكتابنا حالياً ان نذكر بعض فوائد تلك النّعمة اللّطيفة : 1 - يحرق بها جميع الرّذائل وهي تقلع عروقها وتغرس في القلب شّجرة الفضائل الطّيّبة مع أغصانها . قال تعالى : « ما جعل اللَّه لرجل من قلبين في جوفه » . « 1 » فهذه الآية تدل على انّ حبّ اللَّه إذا أريق في القلب يزيل محبّة ما سواه ، فليس في القلب غيره ديّار حتّى غير الرّذائل فضلًا عنها . وبهذا التّقريب يقرب قوله تعالى : « ومن النّاس من يتّخذ من دون اللَّه انداداً يحبّونهم كحبّ اللَّه والّذين امنوا اشدّ حبّاً للَّه » . « 2 » 2 - حصول مقام الذكر على الدوام وهو من أفضل النّعم ، لانّه تعالى وعد في كتابه ان يرفع صاحب هذه النّعمة . قال تعالى : « في بيوت اذن اللَّه ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه » . « 3 » فهو يرى نفسه دائماً بحضرة الحقّ تعالى . وحصول هذا المقام ممّا لابدّ منه لمن يريد السلوك نحو جنابه تعالى وللّه درّ من أنشد : خيالك في عيني وذكرك في فمي * ومثواك في قلبي فأين تغيب « 4 »
--> ( 1 ) - الأحزاب / 4 . ( 2 ) - البقرة / 165 . ( 3 ) - النّور / 36 . ( 4 ) - الفتوحات المكية 2 / 325 .